الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
183
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد ورد نظير هذا الحديث وبنفس الصورة التي قرأتها حول زواج المتعة عن " عبد الله بن عمر " في صحيح الترمذي ( 1 ) . وجاء في كتاب " المحاضرات " للراغب أن رجلا من المسلمين كان يفعلها ( أي المتعة ) فقيل له : عمن أخذت حلها ؟ فقال : عن عمر ، فقالوا : كيف ذلك وعمر هو الذي نهى عنها وعاقب على فعلها ؟ فقال : لقوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله ، وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء ، فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما أقبل نهيه من قبل نفسه ( 2 ) . ثم إن هناك مطلبا آخر لابد أن نذكر به هنا وهو أن الذين ادعوا نسخ هذا الحكم ( أي انتساخه ) قد واجهوا مشكلات عديدة . أولا : أنه صرح في روايات عديدة في مصادر أهل السنة بأن هذا الحكم لم ينسخ في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبدا ، بل نهي عنه في عهد عمر ، وعلى هذا يجب على مدعي النسخ أن يجيبوا على هذه الروايات البالغة - عددا - عشرين رواية ، جمعها العلامة الأميني ( رحمه الله ) مفصلة في الجزء السادس من " الغدير " وها نحن نشير إلى نموذجين منها . 1 - روي في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه كان يقول : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر حتى - ثم - نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ( 3 ) . 2 - وفي حديث آخر في كتاب " الموطأ " لمالك و " السنن الكبرى " للبيهقي
--> 1 - شرح اللمعة الدمشقية ، ج 2 ، كتاب النكاح . 2 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 159 الهامش . 3 - الغدير ، ج 6 ، ص 205 و 206 .